الشيخ الأنصاري

125

كتاب الصوم ، الأول

إذ فيه : أن منافاة هذا العزم لأصل النية كافية في البطلان بعد ثبوت وجوب تلبس مجموع العمل بالنية بمقتضى عموم مثل قوله : " لا عمل إلا بنية " ( 1 ) وخروج بعض الصور - مثل صورة النوم أو عدم القدرة على المفطر - لا يوجب التعدي إلى غيرها . إلا أن يقال : إن المراد بالنية - في قوله عليه السلام : " لا عمل إلا بنية " ونحوه - إن كان هي الصورة المخطرة المقارنة في بعض العبادات والمتقدمة بزمان خاص في بعضها الآخر كالصوم ، فالمفروض حصولها فيما نحن فيه . وإن كان المراد بها هي الداعية إلى العمل - ويكون مقتضى الرواية وجوب تلبس مجموع العمل جزء فجزء بها - فنقول : إن الرواية ومثلها مختصة بما إذا أمكن استناد مجموع العمل إلى النية ( 2 ) - كما في الوجوديات المحضة - وأما في التروك المستمرة فاستناد مجموع أجزائها إلى الباعث الأول غير ممكن مع تحقق أسباب عدم القدرة على الفعل والغفلة ( 3 ) في بعض الآنات . فالحاصل : أن قوله : " لا عمل إلا بنية " إنما يدل على فساد العمل الخالي عن النية لأجل خلوه عنها ، وبعد تقييد ذلك بصورة الامكان فالعمل الذي لا يمكن فيه ذلك لا فساد فيه ، لأجل خلوه جزء فجزء عن النية ، فيثبت صحته بالاطلاقات . ودعوى بدلية استمرار النية حكما عن النية الحقيقية - في وجوب تلبس كل جزء به - محتاجة إلى البينة ( 4 ) . فالأقوى : ما ذهب إليه المشهور من عدم البطلان ، لأصالة البراءة عن

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته ، الحديث 13 . ( 2 ) في " م " زيادة : أو التحقق . ( 3 ) ليس في " ف " و " ج " و " ع " : والغفلة . ( 4 ) في " ف " : التنبيه .